مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
132
الواضح في علوم القرآن
وفي قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] يقولون : هو إله معبود بحق من أهل السماء والأرض . وفي قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ . . . [ الواقعة : 85 ] يقولون : ملائكة اللّه تعالى . . . وأمثالها . 3 - الفرق بين السلف والخلف : تبيّن أن السلف والخلف متّفقون على التأويل الإجمالي في آيات الصفات المتشابهة ، ثم يفوّض السلف معانيها إلى اللّه تعالى . أما الخلف فيعمدون إلى تأويلها تفصيلا ، اعتمادا على النصوص الأخرى وبيان لغة العرب . 4 - الرأي الراجح : الرأي الراجح هو رأي السلف ، لأدلة منها : 1 - إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته رضوان اللّه تعالى عليهم ، وقفوا عند الآيات المتشابهات ، ولم يؤوّلوها بأيّ تأويل قريب أو بعيد . 2 - إن المتشابه هو ما لا يوقف على المراد منه ، فيكون التفويض هو الحقّ ، قال اللّه تعالى : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [ آل عمران : 7 ] ثم قال : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران : 7 ] . والواو في ( والراسخون ) لابتداء الكلام واستئنافه . 3 - قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة رضي اللّه تعالى عنها : « . . . فإذا رأيت الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى اللّه فاحذروهم . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في التفسير ( 4274 ) .